أهلا بك في ناقش ، يمكنك هنا طرح ومناقشة الأفكار والقضايا العلمية والاجتماعية والفكرية والمشاركة في العديد من المجتمعات المختلفة. إنشاء حساب الآن!

كم تحصل أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الهداية ..؟
لو وضع إيمان أبى بكر رضي الله عنه في كفه وإيمان الأمة في كفه لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه ، ففي الحديث الذي رواه أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى مرضه الذي مات فيه ونحن فى المسجد عاصباً رأسه بخرقة حتى أهوى نحو المنبر فاستوى عليه واتبعناه قال : والذى نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا ثم قال : إن عبداً عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة قال : فلم يفطن لها أحد غير أبي بكر فذرفت عيناه فبكى ثم قال : بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا يا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة . " رواه الدارمى ).
وفى الصحيحين .. عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس فقال : " إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رضي الله عنه فعجبنا لبكائه فكان المخير رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وكان أبو بكر أعلمنا به فقال : لا تبك يا أبا بكر إن أمنَّ الناس علىَّ فى صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذاً خليلاً لإتخذته خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقى فى المسجد باب إلا سُد إلا باب أبى بكر ".
ففهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه مراد رسول الله رسول الله صلى الله عليه و سلم .. لماذا ؟!
لأن قلبه ممتلئ بنور الإيمان وكذلك فى حرب المرتدين لما عارضه بعض الصحابة رضي الله عنهم عند الشورى وقال يعني نتألف الناس وفى ذلك يقول عمر رضي الله عنه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ارتدت العرب وقالوا لا نؤدي الزكاة ، فقال : لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه فقلت يا خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم تألف الناس وارفق بهم ، فقال لي : أجبار فى الجاهلية وخوار فى الإسلام ، إنه قد انقطع الوحي وتم الدين ، أينقص الدين وأنا حي . رواه رزين ).
وفى رواية عندما قال أبو بكر الصديق لأسامة بن زيد رضي الله عنه انفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر : كيف ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة ما رددت جيشاً أنفذه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له عمر وغيره إذا منعوك الزكاة فاصبر عليهم فقال والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه ، والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة قيل ومع من تقاتل ..؟ قال : وحدى .. حتى تنفرد سالفتى .
ويقول عمر فى هذا الموقف : فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
وفى رواية أخرى عن عمر رضي الله عنه قال : لما اجتمع رأى المهاجرين وأنا فيهم حين ارتدت العرب فقلنا يا خليفة رسول الله رضي الله عنه اترك الناس يصلون ولا يؤدون الزكاة فإنهم لو قد دخل الإيمان فى قلوبهم لأقروا بها . فقال أبو بكر رضي الله عنه والذى نفسي بيده لأن أقع من السماء أحب إلىَّ من أن أترك شيئاً قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أقاتل عليه فقاتل العرب حتى رجعوا إلى الإسلام .
ولذلك يقول أحد العلماء : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد قام فى مقام الردة مقام نبي .. وقال أبو هريرة : لولا موقف أبي بكر لانهدم الدين .
فهذا الفهم لأن نور الهداية يشرق فى قلبه وكان أكثر الصحابة رضي الله عنه تضحية لهذا الدين وأكثر الصحابة رضي الله عنه جهداً لهذا الدين ، ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ أسلم .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إني لواقف فى قوم فدعوا الله لعمر وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبى يقول يرحمك الله إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيراً ما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : كنت وأبو بكر وعمر ، وفعلت وأبو بكر وعمر ، وانطلقت وأبو بكر وعمر ، ودخلت وأبو بكر وعمر ، وخرجت وأبو بكر وعمر ، فالتفت فإذا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه . " متفق عليه " .
وصدق الله تعالى حيث يقول : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ). وهذا حارثة بن مالك رضي الله عنه عندما سأله رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمناً بالله حقاً يا رسول الله قال : إن لكل حق حقيقة فما حقيقة قولك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها بترابها فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وكأني أرى عرش ربي بارزاً وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يتزاورون ، وكأني أرى أهل النار في النار يتعاوون ، قال : إنك إمرؤ نوَّر الله قلبك بالإيمان ، عرفت فالزم . أخرجه ابن عساكر عن أنس والعسكرى فى الأمثال وأخرجه النجار وابن المبارك فى الزهد .
فبنور الإيمان رأى الحقائق الغيبية ، ورأى أن الدنيا حقيرة ، فاستوى عنده ذهبها بترابها .
ولذلك طلب الهداية ضرورى فكما أن الصلاة فرض إلى الموت ، فكذلك طلب الهداية فرض إلى الموت ، ففي الصلاة نقرأ الفاتحة سبعة عشر مرة يومياً غير النوافـل .. ونقرأ فيها (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ......
من كتاب كلمات مضيئة في الدعوة إلى الله

شارك النقاش مع الآخرين: Twitter | Facebook

يمكنك إضافة تعليقك أيضا بعد الدخول عبر فيسبوك أو إنشاء حساب جديد

0
  • 0 نقطة إيجابية
  • 0 نقطة سلبية
شارك في النقاش 0 :