أهلا بك في ناقش ، يمكنك هنا طرح ومناقشة الأفكار والقضايا العلمية والاجتماعية والفكرية والمشاركة في العديد من المجتمعات المختلفة. إنشاء حساب الآن!

نحمده ونصلي ونسلم على رسوله الكريم، أما بعد:
قديما سمعتُ أن من السنة بعد الوضوء أن يرفع الرجل بصره إلى السماء مع قوله الدعاءَ المأثورَ، ثم عثرتُ على فتوى أحد العلماء الكبار في عدم إثبات هذا العمل، وبعد حين مرّ بي حديث في سنن أبي داود في ثبوت رفع البصر بعد الوضوء.
فها أنا أدرج هذا الحديث مع التوثيق والإحالة، وأعقبه بأحوال الرواة في الحديث؛ رجاء أن يرى العلماء في هذه المسألة رأيا جزما، ويفصلوا فيها فصلا مبرما. والله المستعان.
أخرج أبو داود في سننه:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُدَّامَ أَنْفُسِنَا نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ رِعَايَةَ إِبِلِنَا، فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَرَوَّحْتُهَا بِالْعَشِيِّ ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا قَدْ أَوْجَبَ»، فَقُلْتُ : بَخٍ بَخٍ، مَا أَجْوَدَ هَذِهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ: الَّتِي قَبْلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ مِنْهَا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ»، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ.
وحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْـمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ ابْنِ عَمِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ، قَالَ: عِنْدَ قَوْلِهِ : فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ : وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
(سنن أبي داود: رقم الحديث:169 و 170،ورقم الصفحة في النسخة الهندية (مكتبة رحمانية): 34و35)
أحوال الرواة المذكورين في الحديث الثاني، المأخوذة من «تقريب التهذيب» للحافظ ابن حجر العسقلاني(مع تلخيص وتوضيح)، وأرقام الصفحات وفق النسخة المطبوعة من دار المنهاج ـ اعتنى بها الشيخ محمد عوامة ـ ، الطبعة التاسعة: سنة 1433هـ :
1. الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الطائي، أبو علي البسطامي: صدوق صاحب حديث، توفي سنة 247هـ . (ص: 205).
2. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المكي، أبو عبدِ الرَّحمن الْـمُقْرِئُ: ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، وهو من كبار شيوخ البخاري، توفي سنة 213هـ . (ص: 363).
3. حيوة بن شريح: ثقة، مات سنة 224 هـ . (ص: 221).
4. أبو عقيل: هو زُهرة بن معبد أبو عقيل المدني: ثقة عابد، مات سنة 127هـ. (ص: 683).
5. ابن عمّ أبي عقيل: مجهول لا يُعرف. (كذا في بذل المجهود: 2/60، دار اللواء. وهذا لم أجده في التقريب).
وبعد هذا البحث: أرجو من العلماء أن يفيدونا بآرائهم: بأن هذه الرواية لا شك ضعيفة؛ لجهالة ابن عمّ أبي عقيل، ولكن هل هذا الضعف ممّا يتحمّل في الفضائل، حيث يسوغ العمل بهذه الرواية مع ما فيها من الضعف، أم يُمسَك عن العمل بها لشدة ضعفها؛ لأن الرواية الشديدة الضعف: ذهب المحققون إلى عدم قبولها في الفضائل ولا غيرها؟ وتحت أي قسم تندرج هذه الرواية؟؟

شارك النقاش مع الآخرين: Twitter | Facebook

يمكنك إضافة تعليقك أيضا بعد الدخول عبر فيسبوك أو إنشاء حساب جديد


2   حنظلة أمجد   0 11/01/2016 | إضافة رد | ...

ما شاء الله، تتبع قيم..
ننتظر من أهل الفن الرأي فيه.
@taimi
@faris.1407


1   ذو اليراع السامي   0 13/01/2016 | إضافة رد | ...

ضعف هذا الحديث الشيخ الإمام الألباني غفر الله له ورحمه.
ولكنه سهو منه رحمه الله.
ابن عم أبي عقيل: بحثت عنه كثيرا فلم أجده إلا أنهم ذكروا راويا اسمه محمد بن بسر بن عبد الله بن هشام بن زهرة، وهو ابن عم لأبي عقيل زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة المدني يقينًا كما في تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب البغدادي، فلعله هو، فإذا كان هو فهو مجهول الحال. إلا أن ابن حجر ذكر أنه ابن عمه من كبار التابعين، والجهالة في كبار التابعين لا تضر كبير ضرر.
هذا وقد تابعه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما في فوائد أبي محمد الفاكهي(1/ 458).
وأخاف عليه التحريف من ابن عمه، لكني راجعت نسخة اسلام ويب، والمكتبة الشاملة وغيرهما ففي كلها عن أبي عقيل عن ابن عمر عن عقبة. والله أعلم.
فإذا لم يكن تصحيفا، فهو متابع له، فعند ذلك نحكم على الحديث بحسنه لغيره.
كما قال ابن حجر في النخبة: وَمَتَى تُوبِعَ سَيِّئُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، وَكَذَا المَسْتُورُ، والمُرْسَلُ، وَالمُدَلَّسُ؛
صَارَ حَدِيثُهُمْ حَسَنًا لاَ لِذَاتِهِ؛ بَلْ بِالمَجْمُوعِ.
وأخرج البزار قال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: نا أَبُو عَقِيلٍ: أَنَّ ابْنَ عَمِّهِ أَخَا أَبِيهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَفَّرْنَ خَطَايَاهُ، وَكَانَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» قَالَ عُقْبَةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ جَالِسٌ: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، قَدْ قَالَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: مَاذَا قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ "
243 - وَحَدَّثَنَاهُ بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.
فلعله عند البزار هذا اللفظ من هذا الطريق الثاني أيضا.
هذا وله شاهد ضعيف عن أنس رضي الله عنه.
أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه(12/507) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من توضأ للصلاة، وأسبغ الوضوء، ورفع رأسه إلى السماء، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتح الله له ثمانية أبواب الجنة، وقيل له: ادخل من أي باب شئت ". ولكن في سنده دينار أبو مكيس الحبشي متفق على أنه تالف متهم غير مأمون.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير(1/176): وَالزِّيَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُ رَوَاهَا الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ، وَلَفْظُهُ: «مَنْ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَسَاعَةَ فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» الْحَدِيثَ، ..... ثم قال بعد أسطر عن هذا الحديث: لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهَا بِمَا فِي لَفْظِ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ، عَنْ ثَوْبَانَ، «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ» الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: رَفْعُ الطَّرْفِ إلَى السَّمَاءِ، لِلتَّوَجُّهِ إلَى قِبْلَةِ الدُّعَاءِ، وَمَهَابِطِ الْوَحْيِ، وَمَصَادِرِ تَصَرُّفِ الْمَلَائِكَةِ.
لكني لم أجده بهذا اللفظ في مسند البزار، ولعله سقط منه، ومال الشيخ الألباني إلى أن سنده نفس سند المعجم الأوسط. كما في ضعيف أبي داود(1/59) قال رحمه الله:
نعم؛ روى البزار عن ثوبان مرفوعاً بلفظ:
" من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء ... الحديث، ذكره في
" التلخيص " (1/455) ، وذكر من قبْل أنه رواه الطبراني في " الأوسط " بلفظ:
" من دعا بوضوءٍ فتوضأ؛ فساعة فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا
الله، وأشهد أن محمداً رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهم! اجعلني من المتطهرين ... "
الحديث؛ ولم يتكلم عليه الحافظ بشيء!
وقد بين علته الهيثمي في " المجمع " (1/239) ، فقال بعد أن ساقه بلفظ الطبراني:
" رواه الطبراني في " الأ وسط " و " الكبير " باختصار، وقال في " الأوسط ": " تفرد
به مسور بن مورع ولم أجد من ترجمه، وفيه أحمد بن سهيل الوراق ذكره ابن
حبان في " الثقات "، وفي إسناد " الكبير " أبو سعيد البقال (*) ؛ والأكثر على
تضعيفه، ووثقه بعضهم ".
قلت: ولم يسق رواية البزار، ولا تكلم عليها بشيء؛ فلا أدري أهي بإسناد
الطبراني أم غيره؟! والأقرب الأول. والله أعلم. انتهى كلامه.

*الظاهر من هذا أنه ثابت أصلا، ولا بأس بالعمل به.
والله أعلم.

2   حذيفة رفيق   0 14/01/2016 | إضافة رد | ...

جزاك الله خيرا يا ابن التيمي
استفدت من تعليقك القيم...!
زادك الله علما وعملا وفهما وفقها وفطنة وحَذاقةً!! آمين.

0   ذو اليراع السامي   0 16/01/2016 | إضافة رد | ...

آمين، وإياك.